د حافظ أحمد عجاج الكرمي
21
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
بالتدابير المتبعة في تقسيم وإدارة أمور المال وبخاصة الخراج والجزية . وقدم أبو عبيد ( ت 224 ه ) « 1 » في كتابه الأموال ، معلومات فقهية كثيرة فيما يتعلق بالإدارة المالية ، من غنيمة وفيء وجزية وصدقة وخراج وغيرها ، ويمكن القول إن كتاب الأموال هو عبارة عن موسوعة ضخمة جمع لنا مؤلفه فيها معظم الأحكام الشرعية المتعلقة بالنظم المالية المتبعة في الصدر الأول من تاريخ الإسلام ، ويجمع ابن سلام ( ت 224 ه ) بين أسلوب مدرسة الحديث وأسلوب مدرسة الفقه ، فيذكر روايات مسندة ، وفي نفس الوقت يفصل في الأحكام الشرعية ، فهو يقوم بتقديم الآيات والأحاديث والآثار عن الصحابة والخلفاء الراشدين بأسانيدها ، ثم يعقب على الأخبار بإيضاح مدلولها ويشرح ما فيها من الغريب ، ويورد أحيانا آراء الفقهاء في القضية التي هي موضوع البحث . وموقف أبي عبيد ( ت 224 ه ) من سرد الأدلة أنه يقوم بنقدها والاستدلال عليها ، والقطع فيها برأي معين ، وأحيانا يقوم بنقد الأسانيد وتبيين عللها ، كما أنه يورد النصوص كما جاءت ، فإذا شك فيها قال : « شك أبو عبيد » « 2 » أو « كلام هذا معناه » « 3 » وهذا يدل على مدى الدقة في نقل النصوص ونقدها . أما الماوردي ( ت 450 ه ) في كتابه الأحكام السلطانية « 4 » ، فقد قدم معلومات فقهية مهمة تناقش المسائل المهمة في أمور الولايات على البلدان ، والولاية على الحج والصلاة ، والخراج ، والجزية ، والزكاة ، ومصارفها ، والقضاء ، والحسبة ، والمظالم ، ولكنه يركز بشكل كبير على العصر الذي يعيش فيه ، أما حديثه عن فترة الرسالة فكان فقط للاستشهاد أحيانا أو الاستدلال على حكم فقهي ، فعلى الباحث أن يكون على حذر ولا سيما إذا كان يبحث في فترة مبكرة من تاريخ النظم الإسلامية . وكان للمصادر اللغوية والأدبية والشعرية دور كبير في توضيح كثير من معاني الكلمات الغريبة أو المصطلحات المستعملة ، أو الدلالة على وظيفة من الوظائف أو ولاية من الولايات ، فابن منظور ( ت 711 ه ) في « اللسان » « 5 » ، والفيروز أبادي
--> ( 1 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 4 ، 15 ، 17 ، 455 ، 456 . . . إلخ ) . ( 2 ) م . ن ( ص 114 ، 217 ، 322 ، 338 ، 363 ، 400 ) . ( 3 ) م . ن ( ص 276 ) . ( 4 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ( ص 5 ، 22 ، 24 ، 29 ، 30 ) . ( 5 ) ابن منظور ، اللسان ( ج 1 ، ص 639 ، 802 ) ( ج 5 ، ص 162 ) ( ج 7 ، ص 414 ) ( ج 9 ، ص 238 ، 457 ) ( ج 14 ، ص 199 ) .